الشيخ محمد الصادقي

130

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الظهور هو الغلبة في العلم والعمل « 1 » فالطفل العارفون عورات النساء لماذا هيه ، القادرون على أن يفعلوا فيهن ، هم من أولي الإربة مهما لم يصلوا حد البلوغ والرجولة ، فإنما يعنى من الرجولة - في حرمة إبداء الزينة - الظهور على عورات النساء ، لذلك يستثنى من الرجال غير أولي الإربة ، ويلحق بالرجال الطفل الظاهرون على عورات النساء ، وهم الطفل أولوا الإربة ، فالإربة هي الأصل الذي يتبنى الحرمة وسلب المحرمية ، في الرجال أم الطفل ، وفي سلبها - في أيّ كان - محرمية ، وهو في الطفل الذين لا يثير جسم المرأة وزينتها فيهم الشعور بالجنس ، كما في الرجال مهما اختلفت مراتب الإثارة ! . والزينة التي يجوز إبداءها لهؤلاء ثلاث ، 1 كل البدن بملابسه وهو خاص بالبعولة ، 2 ما دون العورة وجيرانها وأقاربها وهي للمحارم نسبيا أم سببيا أم رضاعيا 3 شعر الرأس إضافة إلى الزينة الظاهرة أو وشيء من جيرانها وهي لسائر الطوائف الثمان ، اللّهم إلّا الطفل غير الظاهرين ، والإماء ولا سيما المسلمات منهن وبعض التابعين غير أولي الإربة ، فلعلهم كالثانية أو يتلونهم ، بما في كلّ من الطائفة الثانية والثالثة من مراتب قربا وبعدا وأمنا وسواه ، فإبداء الزينة في كلّ يقدّر بقدره ، و « لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا . . . » لا تعني كل زينة في كلّ من الاثني عشر ! وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) .

--> ( 1 ) . « إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ » فإنه لا يعني فقط الاطلاع فرب مطلع لا يقدر على الرجم ، ولا العمل فرب قادر لا يعمل إذا لا يعلم موضعه . « كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ . . . » « 9 : 8 » اي يغلبوا حيث يعنيهما « وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » ( 42 : 33 ) اي يتكئون قادرين ، لا فقط يعلمون « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » ( 9 : 32 ) أي ليغلبه فالأصل في الظهور الغلبة عمليا وهي بحاجة إلى غلبة علمية . فلا العلم فقط ولا الغلبة فقط يكتفى به لايفاء معنى الظهور .